بحث عن الكيمياء والصحة

بحث عن استخدام الكيمياء في الطب ، الكيمياء تُشكل جزء من حياتنا اليومية فمنذ وجود الجنس البشري على كوكب الأرض وكانت الكيمياء من إحدي الوسائل الأساسية التي يعتمد عليها. في البداية اكتشف الإنسان النار وهو يحاول أن يستفيد منها في تأدية حاجاته؛ الإحتراق عبارة عن نوع من التفاعلات الكيميائية التي تحدث عن طريق إستخدام الوقود؛ الخشب أو حتى الفحم وبالطبع عن طريق عملية الأكسدة التي تحدث في وجود الأكسجين.

هذا يشير إلى أن الإنسان نما بشكل سريع عن طريق إستخدام الكيمياء التي تهدف إلى تحويل مادة إلى مادة آخرى، وهكذا تمكن الإنسان من استخدام العناصر المختلفة في الكثير من الأمور الأساسية في الحياة اليومية، تلك الأمور التي تمنحه الراحة والرفاهية.

استخدام الكيمياء في الطب:

هذا ما حفز الكثير من العلماء قديمًا للبحث حول أهداف البحث الكيميائي والتي تختلف الآن بشكل كبير عن الوقت الماضي فقد كانوا فيما سبق يبحثون لماذا تتفاعل تلك المواد ولماذا تحولت هذه المواد إلى آخرى، لكن الآن امتلك العلماء الشغف والحماس لمعرفة أسباب التغييرات الكيميائية التي كانوا يقومون بها ومن هنا دخلت الكيمياء في دائرة العلوم.

في بداية الأمر انحصرت الكيمياء العملية في ثلاث مجالات فقد وهى التعدين وصناعة الأواني الفخارية وأيضًا صناعة الزجاج. ونادرًا ما كانت تُستخدم في تحضير الأصباغ النباتية التي استخدمت سابقًا في تلوين الأقمشة الخاصة بهم. كما اكتشف بعض الحكماء في القدم عدد بسيط من الأدوية لعلاج بعض الأمراض البسيطة عن طريق استخدام النباتات والأعشاب الطبيعية.

على الرغم من التقدم العلمي الكبير في هذا الوقت إلا أن الكيمياء لم تكن من العلوم ذات شأن كبير كما كان الطب وعلوم الفلك، فقد كان العلماء يتأثرون بشكل كبير بتلك النظريات الخاصة بهم أو النظريات التي تتصل بالطبيعة بشكل أساسي.

المجال العلمي في الكيمياء:

قد كان طاليس الذي عاش في الفترة ما بين 624 و 545 قبل الميلاد من أحد مفكري الإغريق الأوائل الذين طوروا من المجال العلمي بشكل خاص حيث اهتم طاليس بعلم الرياضيات وعلم الفلك وأيضًا كيمياء تلك الأيام فقد سافر طاليس إلى الكثير من البلدان وشاهد بنفسه العجائب التي يمكن الحصول عليها في مجال الكيمياء العملية او استخدام الكيمياء في الطب . هنا ظهرت نظريته والتي تشير إلى أن كافة الأشياء في العالم نشأت من الماء وبعد أن تُكمل دورة حياتها سوف تعود إلى الماء مرة آخرى.

هناك أيضًا إمبيدوقليس الذي ولد في جزيرة صقلية عام 492 قبل الميلاد والذي عمل على تطوير نظرية طاليس عن طبيعة المادة وهنا ظهرت النظرية الخاصة به والتي كانت السبب الأساسي في شهرته، وتشير نظريته إلى أن كل شيء في الكون يتكون من أربعة عناصر أساسية وهي: التراب والهواء والنار والماء، كل الأشياء الموجودة في العالم تتكون من هذه العناصر الأربعة الخالدة والتي لا تُفنى.

هذه النظرية أثارت الجدل بين العديد من العلماء والفلاسفة في هذا الوقت، كما أنها أثارت الإهتمام العلمي لمدة الف عام بعد ذلك.

بعد ذلك ظهرت النظرية الذرية للمادة للفيلسوف ليوسيبوس وطورها بعد ذلك تلميذه ديموقراط وتلك النظريات تقول أن العالم يتكون من جزيئات صغيرة ولا يمكن اختزالها إلى جزئيات أصغر منها، هذه الجزئيات والذرات تتشابه مع بعضها بشكل أساسي وتملك صفة الدوام أيضًا.

استخدام الكيمياء في الطب تاريخيا:

عندما عرف الإنسان قدرة بعض النباتات والأعشاب الطبيعية على تخفيف بعض الآلام، هنا ارتبط علم الكيمياء بالطب ولكن في العصور ما قبل التاريخ اختفت هذه العلاقة فقد استطاع بعض الأطباء إكتشاف الكثير من الأدوية التي استخدمت في علاج الكثير من الأمراض والإضطرابات التي تُصيب الجسم.

لكن خلال أواخر القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر لوحظ تغيير كبير في مجال الطب وهذا على يد الطبيب السويسري المشهور باراسيليس الذي تمكن من إبتكار أدوية جديدة فقد بإستخدام مجموعة من المواد المعدنية بدلًا من إستخدام الأعشاب والخلاصة النباتية.

هذا العمل يُعتبر بمثابة منبه للعلاقة التي تجمع بين الكيمياء والطب، كما أنها أثارت إنتباه الأطباء إلى إمكانية استخدام علم الكيمياء في الطب وهذا أدى إلى ظهور نشاط جديد هذين العلمين واستمر التطور منذ ذلك الوقت إلى الوقت الحالي فقد أضاف العديد من الكيميائيون في القرون التالية الكثير من الإضافات الهامة والقيمة إلى استخدام الكيمياء في الطب

علاج الأمراض بالعقاقير

يعتبر بول إرليش أحد أعظم علماء القرن التاسع عشر الذي لُقب ب “والد الكيمياء العلاجية” (الكيموثيرابي) فن علاج الأمراض بالعقاقير كما عرفه بعض الأطباء في الوقت الراهن. من أشهر إكتشافاته العلاجية الدواء الذي استخدم في علاج مرض النوم وهو عبارة عن صبغة حمراء “أحمر تريبان” وإكتشافه العظيم الدواء الذي استخدم في علاج مرض الزهري والذي عُرف ب “سالفرسان” أو الرصاصة السحرية وهو مكون من مركبات الزرنيخ.

لكن على الرغم من محاولات العلماء الشاقة في تطوير العلاقة بين الكيمياء والطب لأكثر من أربعة قرون إلا أنها لم تحظى بالأهمية الكبيرة حتى بداية الحرب العالمية الأولى. خلال هذه الفترة يمكنك أن تعد العقاقير التي استخدمت في علاج الكثير من الأمراض المختلفة على أصابع اليد. حتى 1918م بعيًدا عن الأدوية المستخدمة في تسكين الآلام والتخدير ومضادات السموم؛ اهتم الأطباء بأدوية آخرى لعلاج بعض الأمراض من بينها الأفيون والديجيتاليس وأيضًا الزئبق والكينين وهنا يظهر استخدام الكيمياء في الطب

على الرغم من أن الكيمائين تمكنوا من وضع الأسس العلمية الأساسية لعلم الكيمياء إلا أنها لم يبحثوا خلف الخواص الكيميائية والفيزيائية لعدد لا يُحصى من المواد والمركبات ولهذا السبب لم يتمكنوا من معرفة سحر تلك المواد في الطب وهنا يظهر استخدام الكيمياء في الطب .

لكن ما حدث في عام 1921 كان بمثابة فرصة عظيمة للكيمائين للإستيقاظ ومعرفة سحر تلك المواد الكيميائية فقد استطاع الدكتور الشهير فريدريك بانتنج تكوين عقار الأنسولين الذي يعتبر معجزة لمرضى السكر الذي يساعدهم في الإنتقال من حافة الموت إلى الحياة. بعد ذلك تضاعفت الجهود وتطورت الأبحاث والنشاطات التجريبية في مدة عشر سنوات أو أكثر بقليا، وخلال هذه الفترة تمكنو

من إنتاج الكثير من المواد التي أدخلت الإنسان في عصر “العلاج الكيماوي الحديث” والذي يعتبر عصر المعجزات.

تعتبر مركبات السلفا هو أول المعجزات الدوائية التي أُكتشفت خلال عام 1930 ومنذ ذلك الوقت تم الحصول على الكثير من العقاقير والأدوية التي ساعدت الأطباء في مكافحة الأمراض ومعالجتها.

مركبات السلفا

أيضًا لا يعلم الكثيرون حول قصة مركب “السلفانيلاميد” وهو العقار الأول المشتق من مركبات السلفا. علينا أولًا أن نبدأ بمعامل شركة “فارين” بألمانيا وهى من أشهر بل أهم الشركات الكيميائية في العالم ، تلك المعامل التي تنتج الكثير من الأصباغ الكيميائية بدءًا من قطران الفحم الحجري. حاول كيمائيو الشركة تكوين أصباغ جديدة ومنفردة من نوعها تساعدهم في الإحتفاظ بالمركز الأول على الدوام في هذا المجال، بالفعل تمكنوا من تحضير عدد كبير من الأصباغ الجديدة الجيدة وقد تم تقسيم تلك الأصباغ إلى مجموعة من وقسم منها في مجموعة “مركبات الآزو” المشهورة بأهميتها في الصباغة. تلك المواد تم الإستفادة منها بشكل كبير في مجال الصباغة ولكن لم يتمكن العلماء من معرفة تأثير تلك الأصباغ التي تحمل سرًا أهم بكثير من قدرتها على تغيير لون الأنسجة.

لكن خلال عام 1930 تمكن الدكتور جيرهارد دوماك وهو مدير معهد فاربن للباثولوجيا من استخدام العديد من مركبات أصباغ الأزو في العديد من التجارب والتي أثبتت فيما بعد قدرتها على علاج وإبادة الميكروبات. بعد مرور ثلاث سنوات آخرى استطاع مساعدوه من إكتشاف صبغ أحمر آخر من تلك المركبات والذي تمكن من علاج فئران التجارب المصابة بالبكتيريا السبحية وهذا الصبغ لم يكن له أى تأثير ضار على الفئران وهنا يظهر استخدام الكيمياء في الطب .

بعد مرور فترة بسيطة تمكن أحد الأطباء على المستوى العالمي من تجربة هذا الدواء على البشر وكانت الحالة الأولى التي جربت هذه المادة هى إبنة الدكتور دوماك التي أصيبت بإلتهاب حاد نشأ نتيجة الوخز بالإبرة وقد اشتد عليها المرض كثيرًا وأصبحت قريبة من حافة الموت، على الرغم من تجربة الكثير من العلاجات بمكا في ذلك الجراحة لإيقاف إنتشار الميكروب إلا أن تلك الوسائل

فشلت معها ولم تتمكن من علاجها، ولكن تمكن الدكتور دوماك من تذكر تأثير تلك المادة على فئران التجارب المصابة بالميكروبات وبالفعل قرر استخدام العلاج الكيميائي في علاج الميكروب الذي يصيب ابنته وبالفعل حدثت المعجزة وانكسرت حدة الحمي وتلاشي تأثير الميكروب تدريجيًا إلى أن اختفى بشكل نهائي، هذا ما يُقال عنه بالفعل السحر في مجال الطب او استخدام الكيمياء في الطب . بعد ذلك استخدم هذا العقار في مختلف أنحاء ألمانيا في علاج مرضاهم.

بعد ذلك ظهر أحد مشتقات مركبات السلفا على الساحة وهو “البرونتوزيل” فقد قامت شركة فاربن بإنتاج هذا المركب معتقدة أنه يتكون من مادة أقرباذينية مربحة، ولكن قام كيمائيان فرنسيان من معهد باستور بباريس بإجراء إختبارات شاملة على كمية من البرونتوزيل. أشارت نتائج تلك الإختبارت إلى أن اللون الأحمر لهذه الصبغة يظهر نتيجة لتأثير جزء من المادة وهو ما يعطيها اللون الأحمر، أما من الناحية العلاجية فقد أظهرت الإحصائيات الطبية أن هذا العقار يتكون من مادة السلفانيلاميد، هذا الجزء الذي تكون من تحلل البرونتوزيل في جسم الإنسان وهو ما يسهم في محاربة الميكروبات وهنا يظهر استخدام الكيمياء في الطب .

بعد هذا الإكتشاف؛ بدأ العديد من الكيمائيون في الدول الأخرى من إنتاج أشكال مختلفة من هذا العقار، تلك الأشكال التي أثبتت فعالية كبيرة وأظهرت نتائج علاجية رائعة كتلك التي حصل عليها الأطباء في ألمانيا. هكذا امتدت شهرة مركبات السلفا وقدرتها على علاج ومكافحة الأمراض التي تهاجم الجسم وهنا يظهر استخدام الكيمياء في الطب .

بسبب السلفانيلاميد تمكن الأطباء من التغلب على أمراض كان يُعتقد سابقًا أنها من الأمراض المستعصية التي لا يمكن علاجها. الكثير من الأمراض التي تصيب الجسم تنشأ نتيجة للإصابة بالبكتيريا السبحية وهى عائلة صعبة من الميكروبات التي تتشابك مع بعضها على هيئة حبات المسبحة أو العقد. الإصابة بتلك الميكروبات ينتج عنه الإصابة بأمراض آخرى من بينها الأمراض البسيطة ومنها الأمراض الخطيرة والتي تشمل إلتهاب اللوزتين وإلتهاب الحلق ومرض الحمرة وتسمم الدم.

كما استطاع هذا العقار علاج أنواع مختلفة من البكتيريا المرضية مثل البكتيريا التي تسبب في بعض أنواع الإلتهاب الرئوي. لكن بعد استخدام مركبات السلفا في المرحلة الأولى؛ لاحظ مجموعة من الأطباء أن استخدام هذا العقار السحري لفترة طويلة من الوقت قد يسبب في الآثار السلبية من بينها أعراض الحساسية التي ظهرت على بعض الحالات التي استخدمت العقار بكثرة في العلاج. كما أن هذا العقار كان له تأثير سلبي على كريات الدم الحمراء والبيضاء، لهذا السبب حاول الكيمائيون تحسين مركبات السلفا للتغلب على تلك التأثيرات السلبية المسببة لأمراض الحساسية وهنا يظهر استخدام الكيمياء في الطب .

على الرغم من أن السلفانيلاميد يُستعمل في الوقت الحالي إلا أنه لا يتمكن من الفوز على مركبات السلفا المستعملة الآخرى التي تملك تأثيرًا قوي على البكتيريا الضارة وتلك المركبات الآخرى تشمل السلفابيريدين والسلفاثيازول والسلفاديازين والسلفاجوانيدين والسلفاميرازين، تلك المركبات استطاعت أن تُخفض من خطر التسمم بمركبات السلفا حتى وإن كانت تسبب في الإصابة أحيانًا بأعراض بسيطة وخفيفة من الحساسية، لكن إلى الآن يحاول الكيمائيون تحسين مركبات السلفا، أحد المشاكل التي يحاولون حلها هى قدرة أنواع من البكتيريا والميكروبات من إكتساب المناعة ضد هذا التأثير القاتل لمركبات السلفا.

لكن بعد إكتشاف “المضادات الحيوية” الرائع اهتم الكيمائيون تطوير هذا الحقل الجديد وأُهمل البحث في مجال مركبات السلفا.

المضادات الحيوية عبارة عن مجموعة من المواد الكيميائية التي تنتجها أنواع من الكائنات الحية التي تملك القدرة على كبح العمليات الحيوية لكائنات آخرى دقيقة وبهذه الطريقة تقاوم تأثيرها على جسم الإنسان.

إستعمال هذا النوع من الكيماويات في صورة عقاقير طبية أحدثت ثورة كبيرة في أساسيات العلاج الطبي. بفضل إستخدام هذه العقاقير الطبية والتي أصبحت في متناول يد الجميع الآن؛ تمكن الأطباء من إيقاف بل علاج أى مرض ناتج عن الإصابة بالميكروبات أو البكتيريا، ولكن هنا يجب أن نستثني بعض الأمراض التي تنتج عن الإصابة بالفيروسات كالزكام أو شلل الأطفال وهنا يظهر استخدام الكيمياء في الطب

خلال عام 1928 استطاع الدكتور العلمي ألكسندر فليمنج الإنجليزي القيام بمجموعة من الأبحاث المختبرية في مستشفى سانت ماري بلندن حيث لاحظ في عدد مختلف من المزارع وجود سلالات مختلفة لمجموعة البكتيريا التي عُرفت ب ” ستافيلو كوكس أوريس” هذا النوع من الميكروبات الذي يسبب في ظهور الدمامل وأنواع آخرى مختلفة من الإلتهابات. لكن في إحدى المرات لاحظ وجود شيء غريب في مزارعه وهو نشأة عفن أزرق مخضر في وسط مزرعة من بكتيريا الستافيلو كوك، وهذا يعتبر من أكثر الأشياء إثارة في هذا الوقت ولكن ما هو أكثر إثارة هو وجود حلقة عديمة اللون وشفافة محيطة بالبكتيريا وبعد أن فحصها الدكتور فليمنج تأكد من عدم وجود بكتيريا بها.